خليل الصفدي
395
أعيان العصر وأعوان النصر
قليل المكث كم قد بات تطوى * له من شقّة لمّا يطير ويفترش الحرير ويرتديه * غطاء وهو مع هذا فقير وتظهر في جوانبه نجوم * وفي أحشائه فلك يدور فأوضح ما ذكرت فغير خاف * على مجموع فضلك ما أشير ودم في نعمة وسعود جدّ * وعزّ ما سقى روضا غدير فكتب الجواب في أسرع وقت : ( الوافر ) أوجهك لاح أم قمر منير * وذكرك فاح أم نشر عبير طلعت طلوع شمس الصّحو صبحا * على فرس حكى فلكا يسير ويا للّه روضا ضمن طرس * زهير في جوانبه جرير رميت به إليّ فقلت : هذا * شعاع الشّمس مأخذه عسير أرى في رمزه الوضّاح حسنا * ينبّهني على أنّي حقير وإنّي ملحق بأقلّ صنف * إذا ما حقّق الجمّ الغفير فمذ صحّفته فكري ملول * ومذ نشرته باعي قصير هو المأسور بالماسور لكن * له في أسره مرح كثير نشيط أيّد ويقاد طوعا * بخيط متنه واه طرير يراع لأنّ مهجته يراع * له في الجوف من خوف صغير يحور إلى يمين من شمال * وما يغنى بذا لكن يخور غدا يسعى بأربعة سراع * وليس لمشيه بهم نظير يخالف بين رجليه فيجري * وترفعه يداه فيستطير له نول يسير لكلّ حيّ * وميّت فيه إحسان كثير إذا أسدى إليه الخير مسد * جزاه عليه وهو بذا قدير كذاك صفاتك الحسنى ولكن * بدأت تطوّلا وبنا قصور ففخرا ثمّ سترا ثمّ قصرا * فأين الثّمد والبحر الغزير وكتب هو يوما متقاضيا : ( الطويل ) إلى بابك العالي توجّهت موقنا * بسرعة نيل القصد قبل التّوجّه